السيد كمال الحيدري
112
شرح بداية الحكمة
وقد يقال بوجود تضاد بين أشياء لا تكون في موضوع واحد . فصورة الماء النوعية مثلًا ضدٌّ لصورة النار النوعية . ومن الواضح أن الصورة النوعية المائية والصورة النوعية النارية جوهران لا موضوع لهما ؛ لأن الموضوع إنما يكون للأعراض . وما لا موضوع له لا يقع فيه تضاد . مع أن الوجدان شاهد على أن هناك تضادّاً بين الصور النوعية ، كما في الصورة النوعية للتراب والنبات . فالشيء إذا كان تراباً لا يمكن أن يكون نباتاً ، وكذا العكس . وعليه فإن اشتراط التوارد على موضوع واحد يخرج التضاد بين الصور النوعية ، ومن جهة أخرى بعض الصور النوعية لا تجتمع مع البعض الآخر وليس لها موضوع لأنها جواهر . ومن هنا توسّعوا في المراد من التضاد ، وأنه ليس هو الموضوع الاصطلاحي فحسب في مقابل المحل ، وإنما هو الأعم بحيث يشمل الموضوع والمحل . والموضوع هو المحل المستغني عما يحلّ فيه ، والمحل هو ما يكون محتاجاً إلى ذلك الشيء الذي يحلّ فيه . ومن هنا المادة ليست موضوعاً للصور النوعية ، بل هي محل لها ؛ لأن المادة محتاجة إلى الصورة النوعية لكي تحصّل وجودها . ولهذا فإن البحث يشمل المحل والصور النوعية . والتضاد يقع بين الصور النوعية بالذات ؛ إذ المحل قابل للصورة النوعية المائية وقابل للصورة النوعية النارية ، فالمحل هو المادة سواء كانت المادة الأولى أو المادة الثانية . والمادة - سواء الأولى أم الثانية - هي محض الاستعداد والقابلية ، فهي كما تقبل الصورة النوعية المائية تقبل الصورة النوعية النارية . وحيث إنّ هناك تضاداً بين الصورة النوعية المائية والنارية فلا يجتمعان على مادة واحدة . ومن ثمَّ ، فليس المراد من الموضوع في التعريف ( أمران وجوديان متواردان على موضوع واحد ) هو الموضوع المصطلح ، بل المراد منه الأعم من المحل المستغني والمحل غير المستغني .